الشيخ الطوسي

191

التبيان في تفسير القرآن

المعنى : ومعنى لبسهم الحق بالباطل : أنهم آمنوا ببعض الكتاب ، وكفروا ببعض ، فخلطوا الحق بالباطل ، لأنهم جحدوا صفة محمد " ص " فذلك الباطل ، وأقروا بغيره مما في الكتاب على ما هو به ، وذلك حق وقال ابن عباس : لا تخلطوا الصدق بالكذب وقال الحسن : كتموا صفة محمد " ص " ودينه ، وهو الحق وأظهروا دين اليهودية والنصرانية وقال ابن زيد : الحق : التوراة التي أنزلها الله على موسى والباطل : ما لبسوه بأيديهم واللبس في الآية : قيل معناه : التعمية وقيل : خلط الحق بالباطل ، عن ابن عباس ومنه قوله : " وللبسنا عليهم ما يلبسون " أي لخلطنا عليهم ما يخلطون قال العجاج : لما لبسن الحق بالتجني * عيين واستبدلن زيدا مني ( 1 ) وقال بعضهم : الحق : إقرارهم بأن محمدا " ص " مبعوث إلى غيرهم والباطل إنكارهم أن يكون بعث إليهم وهذا ضعيف ، لأنه إن جاز ذلك على نفر يسير ، لم يجز على الخلق الكثير ، مع إظهار النبي " ص " وتكذيبهم فيه ، وإقامة الحجة عليهم الاعراب : وقوله : " وتكتموا الحق " يحتمل أمرين من الاعراب أحدها - الجزم على النفي ، كأنه قال : لا تلبسوا الحق ، ولا تكتموه والآخر - النصب على الظرف ، كأنه قال : لا تجمعوا اللبس والكتمان كما قال الشاعر : لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم ( 2 ) ومثله : لا يسعني شئ ، ويعجز عنك وعند الخليل وسيبويه ، والأخفش ، ينصب مثل ذلك ، باضمار أن ويكون تقدير الكلام : لا يكن منكم لبس الحق

--> ( 1 ) ديوانه ( 2 ) هذا البيت روي في عدة قصائد لعدة شعراء نسب للأخطل ونسب للمتوكل الليثي ونسب لسابق البربري ونسب للطرماح ونسب لأبي الأسود الدؤلي